الشريف المرتضى

427

الذخيرة في علم الكلام

قلنا : لا ضرورة [ هنا ] « 1 » في ذلك ، لأنه قد يجوز أن يحظر عليه اتباع سبيل كل أحد ، لأن المفهوم من هذه اللفظة أن يفعل المتبع الفعل لأجل فعل المتبع ، وقد يجوز أن ينهى عن ذلك كله ويوجب عليه العمل بما يؤدي الأدلة . والكلام على الآية الثانية أيضا فيه وجوه : أوّلها : أن وصفهم بالعدالة يقتضي كون كل واحد منهم بهذه الصفة ، وكذلك وصفهم بالشهادة يقتضي في كل واحد أنه شاهد ، كما لو وصف جماعة بأنهم « مؤمنون » لوجب أن يكون كل واحد منهم مؤمنا ، وقد علمنا [ أنهم ] « 2 » لا يثبتون العدالة لكل واحد ولا الشهادة أيضا ، فيجب أن تكون الآية مصروفة إلى جماعة ثبتت لكل واحد منهم صفة العدالة والشهادة . وثانيها : أن قوله تعالى « جَعَلْناكُمْ » لا يخلو من أن يكون المراد به جميع الأمة أو بعضها ، ومحال أن يراد الجميع ، لانتفاء هذه الصفة عن كثير من الأمة ، وان أراد البعض - وهم المؤمنون الأبرار - فيجب أن يدخل فيه كل من كان بهذه الصفة من الأعصار كلها إن حملناه على العموم ، وان خصصناه بمن كان بهذه الصفة في كل عصر فقد عدلنا عن الظاهر على مذاهبهم ، ولم يكونوا بذلك أولى ممّن حمل الآية على بعض بمن كان بهذه الصفة . وثالثها : أن الآية - إذا تجاوزنا عن كل طعن في تأويلهم فيها - انما تقتضي أن تجنّب الأمة كل ما أخرج من العدالة ، والصغائر لا تسقط العدالة ، فيجب تجويزها عليهم ، فلا سبيل إلى القطع على أن أقوالهم صواب في كل شيء . وأما الأخبار المدّعاة فنحو ما يروونه عنه صلّى اللّه عليه وآله من قوله « لا تجتمع أمتي على خطأ » « 3 » ، وهذا خبر ينقله الآحاد ، وليس بموجب للعلم

--> ( 1 ) الزيادة من م . ( 2 ) الزيادة منا لاقتضاء السياق . ( 3 ) سنن ابن ماجة 2 / 1303 ، بلفظ « ان أمتي لا تجتمع على ضلالة » .